كيف ممكن تكون مشغول جدا في مهنتك ولكن متوازن عائليا؟



بداية الموضوع

أتذكر قبل عدة سنوات عندما كنت طالب وأنا آخذ استشارة في مركز متخصص في الجامعة عن التوازن بين الدراسة والعائلة، كان الموضوع يؤرقني، وكنت أفكر يا هذا ويا هذاك وما يركبوا الشيئين مع بعض.

لكن بداية التغيير في منظوري كان حديثي مع دكتور ناجح في الجامعة (ممتاز في الأبحاث ورئيس قسم رغم شبابه)، كنا نتناقش حول وظيفة ممتازة في الجامعة وتخوفي تأثيرها على الجانب العائلي فوضح لي كيف هو كمثال ناجح جدا في وظيفته رغم أنه مشغول جدا فيها ولكنه متوازن في الجانب العائلي (وأنا أشهد على ذلك). هنا فكرت أنه أكيد فيه حل بس ما كنت أعرف ما هو بالضبط.

بعد عدة سنوات عندما أقارن بين علاقتي الآن مع أقرب الناس لي وبين العلاقة وقتها أجد تطور في العلاقة، رغم أنني ما زلت معظم الوقت (قريب من كله) أقضيه ليس معهم.



المشكلة ليست في الوقت

لما نفكر في الموضوع بتمعن، هل الطرف الآخر في العائلة من الأساس يحتاج وقتك؟ في الغالب لا.

في الغالب هو يحتاج شيء آخر، حالة نفسية أو شعور يشعر به بسببك أنت، ومرات لكي تعطيه ذلك الشعور ما يحتاج أي وقت يذكر.

حاضر إذا الموضوع ليس مسألة وقت ولكن مسألة توفير شعور للآخر فكيف ممكن نفعل ذلك؟


١. تطوير في مهارة التواصل

ربما تكون أنت أفضل مسوق في العمل ولكن ممكن في نفس الوقت ما بنفس النجاح في العلاقات العائلية (ربما ما نبالغ إذا قلنا بشكل عام الناس الذي عندهم مهارات وظيفية عالية جدا غالبا يواجهوا صعوبة في تكوين علاقات عائلية ممتازة).



كلام تنظيري كثير ولكن بالمثال يتضح المقال. أتذكر أنني كنت سيئ جدا في التواصل قبل سنوات بحيث أنني كنت كتوم جدا جدا وهذا

سبب لي إشكالية في التواصل العائلي، أنا أعمل وأمارس أشياء صحيحة ولكن بسبب فشلي في التعبير وأني أكتم كل شيء كانت تظهر أفعالي للعائلة أنها مجهولة وتسبب حساسيات.

بس الآن بسبب تطوري في مهارة التعبير صرت أحصل الدعم في نفس وقتي خارج العائلة (لأني شرحت لهم أهمية ما أقوم به والنتائج المترتبة فصارت نظرتهم إيجابية لهذه الأنشطة) من بعد ما كنت قبل أواجه بعض الإشكاليات (لأنني كنت ما أشرح لهم ماذا أفعل وأهميته فتكون نظرتهم سلبية لهذه الأنشطة وأنها تحرمهم مني).


مثال آخر، لو مثلا شخص متزوج يقضي معظم وقته خارج في البيت في مهنته وكانت زوجته ما تعرف شيء عنه مع مهنته، فهل راح ترتاح أو تجيها عدة أفكار أنه يمكن يسوي كذا أو كذا وأنه يحب أنشطته (التي ما تعرفها) أكثر عنها.



في المقابل نقول نفس الزوج والزوجة ونفس الحالة ولكن الزوج:

- لما تسأله زوجته عن أخباره ما يتحرج يخبرها بالأشياء التي تحصل له في المهنة والعمل.

- يجلس الزوج مع زوجته ويشرح لها أهدافه المهنية ويطلب منها مساعدته في التخطيط لها.


فكيف تتوقعوا راح تكون نظرة الزوجة لنشاطه المهني الطويل خارج البيت؟ ما توافقوني بأنها بتكون فخورة بإنجازاته المهنية لأنه ساعدته في الوصول إليها؟ وأنها تتفهم طول طلعاته لأنها تعرف وواثقة مو جالس يسوي؟


٢. تطبيق قانون ٨٠\٢٠

القانون يعني أنه توجد ٢٠% من الأفعال ممكن نسويها والتي تعطي ٨٠% من الرضى للطرف الآخر. هل سمعت عن لغات الحب الخمس؟ للذي ما عرف عن لغات الحب الخمس فاتته نصف حياته (ههه أمزح)، ممكن تعطي الاختبار مثلا للشخص في العائلة الذي يهمك وإذا مثلا طلعت لغته الأساسية "الهدايا" (من بين ٤ لغات أخرى) فموضوعك سهل جدا! فقط أشتري له كل أسبوع هدية وراح تحصله يموت في حبك (تعبي عنده خزان الحب لاه). هذا ممكن تعمله فقط بأقل عن ساعة في الأسبوع!



ولو مثلا طلعت لغته الأساسية هي "الثناء/المدح" فهذه بعدها بشارة حلوة، تقدر تستهلك أقل عن ١٠ د يوميا تمطره بالكلام الحلو وتشوفه يحبك أكثر شخص!


عصارة القول

قبل الختام هل معرفة كل هذا الكلام يكفي أنك تخلي حياتك العائلية متوازنة؟ مرات نحن ما نلتزم بهذه الأفعال ما لأننا ما عندنا الوقت ولكن لأننا ما عندنا الطاقة. الشخص عنده طاقة محدودة في كل يوم، فإذا كان يقضي معظم وقته في المهنة فشيء متوقع جدا أنه عندما يرجع للبيت يكون خزان طاقته شبه فاضي.

حاضر مو الحل عندها؟ الحل أن الشخص يستثمر القليل من الوقت الآن علشان يحصل الكثير من الوقت لاحقا. يركز الآن أنه يعطي أولوية طاقته في اليوم لعائلته وإن كان مؤقتا راح يؤثر على مهنته، لأنه إذا استمر كذاك فترة فراح يقدر يجعل جانبه العائلي أكثر توازنا وهذا لاحقا راح ينعكس إيجابيا على جانبه المهني ويكون أكثر إنتاجية مهنيا (بسبب العلاقات العائلية الصحية) رغم أنه أيضا صار أكثر توازنا عائليا، يعني مثل ما يقولوا ضرب عصفورين بحصاة واحدة.


في النهاية من حق أصابعي أنها ترتاح من الكتابة على لوحة المفاتيح، بس قبلها ما عندك أي فكرة أو نصيحة حول كيف الشخص يحصل على توازن أكثر في الجانب العائلي؟

89 مشاهدة
  • YouTube
  • Instagram
  • Twitter
  • Facebook

جميع الحقوق محفوظة 2020م © لشركة رؤية الشباب للخدمات والاستثمار

  • YouTube - Black Circle
  • Instagram - Black Circle
  • Twitter - Black Circle
  • Facebook - Black Circle