كيف أتفادى الحد الـأدنى للأجور؟


لست هنا لأناقش إيجابيات القرار وسلبياته، أولا لأنه أشبع نقاشاً في وسائل التواصل الإجتماعي "وعاد بسنا"، وثانياً لأن هناك من هو أكثر تخصصـــــــــاً مني فــــي المجـــــــــــــــــــــــــــــال وقــــد شرح المتخصصين القرار ومعناه وتأثيره على سوق العمل، أنصحكم بمشاهدة حلقة "coffee with Dr A “ حول موضوع الحد الـأدنى.

موضوع نقاشي هنا هو الإحساس بنقص الحيلة الذي استشفيته من الشباب وهم ينتقدون هذا القرار، يشعرون أنهم الجانب الأضعف في منظومة العمل، وهو قد يكون واقع بسبب الأرقام الكبيرة للباحثين عن عمل، لكنه ومع كونه واقعاً يجب على الشباب أن لا يركنون إليه ويشعروا باليأس، - لست هنا لأنظر وأزيدكم من الشعارات التي قد تكونوا مللتم منها -، ولكني أردت أن أفتح أعينكم على معادلة بسيطة، محورها الأساسي أنتم.

المعادلة بكل بساطة، أن القوى العاملة هي ركيزة أي مؤسسة (إلا إذا كانت المؤسسة تعتمد بشكل كامل على الذكاء الاصطناعى، وهذا غير حاصل في هذه المرحلة على الأقل في عمان، لكنه قادم وقد يكون لنا حديث مستقبلي عنه)، وبما أن الإنسان هو الركيزة الرئيسية، إذاً فهو يملك من القوة ما يستطيع التأثير على نتيجة المعادلة، كلما رفع من تأثيره في المعادلة كلما كانت نتيجة المعادلة لصالحه.

تفلسفت شوية؟ طيب خليني أبسطها. لا يمكن لأي شركة تعمل بدون موظفين، النظرة العامة أن القطاع الخاص يعتمد على الأجانب، هذا يكون لسببين، إما لأن استجلابهم أرخص من توظيف عماني (والقرار الأخير في نظري سيساهم في تخفيض هذا الجانب) والجانب الثاني قد تكون الانتاجية أعلى (وهذا قد يكون عن واقع تجربة جربتها المؤسسة وقد تكون فكرة غير صحيحة عند متخذي القرار). طيب كيف أنا كعماني أفرض نفسي في سوق العمل؟ بما أننا لخصنا المعادلة لمتغيرين (التكلفة و الإنتاجية).

الإنسان هو الركيزة الرئيسية، إذاً فهو يملك من القوة ما يستطيع التأثير على نتيجة المعادلة، كلما رفع من تأثيره في المعادلة كلما كانت نتيجة المعادلة لصالحه.

اولاً: خيار أن أقبل براتب أقل، وهذا قد يكون خيار مناسب في بداية المسار الوظيفي أو حتى خلال مرحلة الدراسة لاكتساب الخبرة الأولية. يعطيك هذا الخيار فرصة لوضع خطوة أولى في سوق العمل، لكنه لن يكون الخيار الأمثل على المدى الطويل.

ثانياً: أرفع من إنتاجيتي وأظن هذا الخيار هو الأكثر إفادة لكل الأطراف، لأنك إن رفعت من إنتاجيتك فرضت نفسك على مؤسستــــك وستحاول ألا تخسرك، وإن لم تقدرك مؤسستك فبالخبرة التي اكتسبتها تستطيع المنافسة بها في سوق العمل.


إذاً ما هي طرق رفع الإنتاجية، حقيقة هي كثيرة ولكن سأطرح بعضها:

١- الخبرة، تأتي الخبرة من العمل المباشر، هناك خبرة فنية تكتسبها من العمل في مجال ما وهناك خبرة عملية تكتسبها بمجرد إنخراطك في العمل ضمن فريق أو مشروع وتحصل عليها من المواقف والعقبات التي تمر فيها من خلال عملك، كلاهما مهم في رفع الإنتاجية، أحياناً قد تتوفر إحدهما دون الأخر. ما مشكلة، إربط نفسك بالتجارب المختلفة في مؤسستك أو حتى خارجها التي توفر لك هذي الخبرة.

٢-المعرفة، وأيضــــاً تنقســـــم إلــــــى معــــــــرفة تخصصية في مجال عملك ومعرفة في علوم مرتبطة بالتخصص أو قد لا تكون مرتبطة بشكل مباشر لكنها تضــــيف لك وتعطيك بعداً إضافياً. كلما أضفت لمعرفتك كلما اعطتك قيمة مضافة تقدمها لمؤسستك. كثيراً ما أواجه مواقف ينتظر فيها الشاب أن توفر له المؤسسة فرص التدريب المختلفة، وهذا في علوم الموارد البشرية من الجوانب التي تعطي قيمة إضافية للمؤسسة، لكن الواقع يفرض أحياناً أن لا تتوفر للمؤسسة الموارد الكافية لتوفير التدريب، لا تنتظر فالمعرفة متوفرة أحياناً مجاناً وأحياناً أخرى حاول أن تستثمر في نفسك لتستطيع بناء معرفتك.

٣- النظرة الإيجابية، للوضع الحالي مهما كانت صعوبته، الصعوبات ستواجهك في أي خطوة تأخذها في حياتك، التعامل مع هذه الصعوبات يشكل فارقاً كبيراً في تخطيها. من السهل أن تدور حول دوامة المشكلة وتقف عندها، لأن المطلوب منها هو ندب الوضع الحالي فقط والشكوى منه، الأصعب أن تتخذ قراراً بإيجاد حل لهذه المشكلة التي تواجهها واتخاذ الخطوات تجاه ذلك الحل.

أخيراً، نصيحة مني: يجب على الشباب أن يدركوا أن المرحلة القادمة ستتطلب منهم العمل الجاد وفرض التنافسية في السوق، ليس فقــــط من الباحثيــــــــــــــــــن عن عمــــــــــــــــل بـــــــــــل حتــــــــــــى الموظفين في كل المستويات الوظيفية.

طولت عليكم، وقد تكون الرسالة التي أود طرحها ليست بجديدة، ولكنها مهمة في هذه المرحلة، وسينتج ثمارها غداً من يعمل بإخلاص وإتقان اليوم.

  • YouTube
  • Instagram
  • Twitter
  • Facebook

جميع الحقوق محفوظة © رؤية الشباب

  • YouTube - Black Circle
  • Instagram - Black Circle
  • Twitter - Black Circle
  • Facebook - Black Circle